ابن خلكان

206

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وبلاده وإضعاف أهله على طول الزمان فرحل عنها ونزل على سنجار في سادس عشر شعبان من السنة وأخذها في ثاني شهر رمضان المعظم وأعطاها لابن أخيه الملك المظفر تقي الدين عمر المقدم ذكره وشرح ذلك يطول وخلاصة الأمر أنه رجع إلى الشام فكان وصوله إلى حران في أول ذي القعدة ثم عاد إلى منازلة الموصل وكان وصوله إليها في أول شهر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين ونزلت إليه والدة عز الدين ومعها جماعة من نساء بني أتابك وابنه نور الدين أرسلان شاه بن مسعود وقد سبق ذكره في حرف الهمزة وطلبت منه المصالحة فردها خائبة ظنا منه أن عز الدين أرسلها عجزا عن حفظ الموصل واعتذر بأعذار ندم عليها بعد ذلك وبذل أهل الموصل نفوسهم في القتال لكونه رد النساء والولد بالخيبة فأقام عليها إلى أن أتاه خبر وفاة شاه أرمن ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن سكمان القطبي صاحب خلاط وقيام مملوكه بكتمر بالأمر من بعده وطمع فيه من جاوره من الملوك وعزموا على قصده فسير إلى السلطان وأطمعه في خلاط وقرر معه تسليمها إليه وأن يعوضه عنها ما يرضيه وكانت وفاة شاه أرمن يوم الخميس تاسع شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة فرحل السلطان صلاح الدين عن الموصل لهذا السبب في العشرين من الشهر المذكور وتوجه نحو خلاط وفي مقدمته مظفر الدين صاحب إربل وهو يوم ذاك صاحب حران وناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه وهو ابن عم صلاح الدين فنزلوا بالطوانة البليدة التي هي بالقرب من خلاط وسير الرسل إلى بكتمر لتقرير القاعدة فوصلت الرسل إليه وشمس الدين بهلوان بن الذكر صاحب أذربيجان وعراق العجم قد قرب من خلاط ليحاصرها فبعث إليه بكتمر يعرفه أنه إن لم يرجع عنه وإلا سلم البلاد إلى السلطان صلاح الدين فصالحه وزوجه ابنته ورجع عنه وسير بكتمر إلى السلطان صلاح الدين يعتذر عما قاله من تسليم خلاط وكان السلطان قد نزل على ميافارقين يحاصرها فقاتلها قتالا شديدا ثم أخذها عن صلح بالخديعة في التاسع والعشرين من